mardi 29 novembre 2005

الفتاة



ولدت وقال الطبيب لأمي: " إنها فتاة " فبكيت حزنا على حاضري ومستقبلي. لطالما أردت أن أعرف الفرق بين هذه الفتاة وذالك الفتى. ترعرعت وكبرت وكان كل ما أسمع:
"لا تفعلي كذا فأنت فتاة"
"لا تكلمي أحد فأنت فتاة"
"استحي فأنت فتاة"
" لا تضحكي هكذا فأنت فتاة"
"احني ظهرك إلى الأمام فأنت فتاة"
"إذا خاطبك أحد فأركضي إلى المنزل فأنت فتاة"
"لا تلعبي فلم تصبحي صغيرة"
" يجب أن تخشي على نفسك من نفسك فأنت فتاة."
في سن لم أعد أتذكره أصبحوا يعلمونني كيف أطهو, كيف أفتح الباب, كيف أكون فتاة. انقطعي علاقتي بالخارج, بالنوافذ والأزقة وأصبحت منذ استيقاضي وأنا في المطبخ أصبحت أسمع:
" الفتيات في مثل سنك يفعلون كذا وكذا, انظري إلى فلانة والى علانة ,إذا ذهبت عند أحد فسوف يسخرون مني لا منك ,لأني لم أحسن تربيتك"
كنت أتعلم الطهو, صناعة الخبز وتنظيف الملابس بأسوء طريقة ممكنة لأني في المستقبل القريب أو البعيد سوف أنظم للتجنيد الإجباري عند أحدهم.
كنت في أوقات فراغي, أقصد أوقات فراغ أسرتي, أقفل علي غرفتي لأكتب شيئا أو لأحدث أحد أصدقائي الوهميين. لم يُهتم أبدا بجمالي كفتاة ولا بما أكتبه, العكس تماما كان علي أن أبدوا الأسوأ في العالم والأغبى في العالم. مضى زمن طويل ولم أنظّم للتجنيد الإجباري عند أي كان, بل العكس تماما كان التجنيد في نفس المكان مع نفس الأشخاص. ثكنةٌ, الذكور فيها يأمرون وعلى كل من هي فتاة أن تفعل. كان كلما ثرت و صرخت فيهم يجيبوني بواقع كوني فتاة. الذكور في ثكنتنا ينامون وقت يشاءون, يأكلون ما يشاءون, يشاهدون ما يشاءون وقت يشاءون, يخرجون متى يشاءون, يدخلون متى يشاءون, إذا مرضوا فهي نهاية العالم, ويملكون زمام الأمور المادية. أما أنت, يكفي كونكِ فتاة حتى تعرفي ما عليك لا ما لك. لا يؤخذ برأيك وان كان صائبا .وقد يؤخذ برأي أحدهم رغم عدم درايته وتجربته فقط لكونه فتى.
لم ُيهتم أبدا بمستوى نبوغي, لم أُهنئ أبدا على عمل أحسنته, لا يذكر أحدٌ تاريخ ميلادي, بل العكس تماما يسهل توبيخي. إذا جاء الخطأ من الذكور في ثكنتنا فكل ابن آدم خطاء.
كل شئ في ثكنتنا ملك لصاحبها بما في ذلك الناس, أقصد الفتاة منهم. ضقت درعا من الامتلاك والاستغلال. كان مجال الامتلاك يمتد إلى حدود قريتنا, أما خارجها فأنت حر طليق. كانت الدراسة إحدى منافذ الحرية, إذ عندما يصل أحد منا للمستوى الجامعي حتى ينال حريته المؤقتة بانتقاله للدراسة في المدينة المجاورة. كانت أختي أول من تحرر منا. كانت تذخر نقودا تشتري بها كتبا و قصصا تحمل من التحرر ما تستطيع, فكنت خلسة في أوقات فراغي وغياب أختي, أسرق كتابا لأنال حظي من التحرر ولو الفكري. كانت بعضها تنقل لنا قصص الحب التي من العيب أن نراها في التلفاز أو التي لا يبثها آنذاك. هكذا اتخذت قراري أن امتلكوا جسدي أما روحي وفكري فلا طائل لكم عليهما. كنت أجلس في مائدة العشاء مع بقية الجنود جسدا بلا روح. كنت أطلق عنان حريتي أثناء نومي, فكانت أحلامي تجسد ما أرادته دائما وكتاباتي كذلك.
هل عرفتموني؟ إنني فتاة, هذه مجرد أفكاري، خرافاتي كما يسمونها دائما، أكتبها هنا للأنساها أو لأخفف عني ثقلها أو...

4 commentaires:

  1. j'adore tes petites histoires, elles me touchent au plus profond de mon coeur...merci de me faire savourer ces moments de ta vie..merci bcp laila

    RépondreSupprimer
  2. merci cher jalal, t'es le super des super

    RépondreSupprimer
  3. une fille pas comme les autres toi...

    RépondreSupprimer
  4. salam
    jai fais une recherche sur le net apropos de ma ville natale tiznit et j ai tombé sur ce site dont jai lu cette histoire qui ma vraiment touché.tu sais moi jai quitté ma famille depuis l age de 12ans je suis un garçon c'est pour cela ils mont laissé partir sans avoir la chance de vivre en famille....
    yanbrahim@hotmail.com c'est mon e-mail
    .

    www.yan.c.la

    RépondreSupprimer