أنتظر على عتبة الرصيف رقم 2 قطارا اصطلح عليه (*** ******) أتنصت لأسترق من بعيد صوته أو صفيره المعتاد. فجأة أسمع صوتا مألوفا منبعث من أبواق المحطة،انها السيدة ذات الصوت الرائع والذي يجلجل في أبواق الأسواق الراقية و كذا محطات القطار
انتباه: القطار القادم من (*****) و المتوجه الى الرباط المدينة سيتأخر عن موعده.. وذلك بسبب أزمة قلبية أصابت السائق..المرجو من المسافرين الصبر والاٍنتظار..أو استعمال الحافلة في الحالة العجلة
- نشكركم على تفهمكم -
لوهل الخبر سقطت حقيبتي من يدي الوهنة ، لطالما تعجب الناس لاٍسيطاعتي حمل مثل هذه الحقيبة القديمة ذات القبضة اليدوية والتي يبدو من شكلها المنتفخ أنها تحمل ما لا تسع حتي أصبح من الصعب اِغلاقها. استفقت من غفلتي، حملت الحقيبة خوفا أن يسرقها أحد ، لطالما خفت أن يسرق أحد حقيبتي رغم أنها لا تحوى شيِء ذا قيمة
انزاحت قدامي الى الخلف بضع أمتار من هدير قطار قادم في الاٍتجاه المعاكس ، وجدت نفسي علي كرسي بارد قرب عجوز.. عيناى جاحظتان، لكني لا أشغل الزمن الحاضر، تفكيري دائم في المستقبل: أعيد ترتيب خطتي، الخطة رقم 2 و رقم 3 و امكانية الخطة رقم 4. مرت حشود من الناس على مقربة مني ذهابا وايابا دونما اهتمام لأمري. مرت ساعات وساعات من الاٍنتظار حتى أني أحيانا أتسائل عن سبب وجودي في هذا المكان الموحش الذي ينبي بالحزن. أكره الرحيل،السفر وكل ما يرمز الى ذلك. أوقف البرد دوران الدم في ساقاي، تكمشت أصابعي على مقبض الحقيبة، صعدت السلم الكهربائي مولية أدباري لقطار ما كان يوما ليأتي
مررت بمقربة من البرلمان وحشود من الناس تعلوا أصواتهم، اٍنها وقفة احتجاجية -كلها و همو- لم أكن أسمع شيء من صراخهم وكأني في عالم عازل للصوت أسير فيه لوحدي
وصلت الى محطة الحافلات المؤدية الى بيتي، صعدت الحافلة وأنا لا أزال في عالمي المنعزل. أعطيت للجابية النقود، أخدت التذكرة، أملت نظري نحو النافذة، ترآىء لي المشهد نفسه عند محطة القطار، عندها فقط أدركت ما قالته العجوز: مشا عليك التران أبنتي.
