jeudi 25 décembre 2008

الكتاب

تماما كصفحتين في كتاب مغلق يعلوه غبار سنوات ضياع.. أراكَ وجها لوجه، من الجهات الأربع و على 360 درجة. أعرف أنـكَ تراني على نفس المنوال..لا حواجز، لا ستائر، لا كذب،تماما كصفحتين في كتاب منطبق.بإنفتاحه تبقى دائما صوب نظري و بإنطباقه يستحيل التمييز بين الصفحتين

لا تّطل أَيها القارىء فتح الكتاب فإني أشتاق للصفحة الأخرى، أشتاق معانقة الأسطر ورائحة المداد. أشتاق للحظة ينساب فيها مداد الكلمات، تتشابك الألوان فيستحيل معرفة المغزى و أصل الأشياء.

ستنـهكُكَ لا محالة قرائتي لغياب النقاط، الفواصل والخطوط الحمراء. إن كنت غير قادر على إتمام القراءة فسأعفيك عناء المقدمة، غموض العرض وغياب الخاتمة. اقتصر إذن يا عزيزي على قرائتك للعنوان إن وُجد

أراكَ ذلك الرف عند زاوية الغرفة مكتظا بكتبٍ يعلوها الغبار وَ أراني في الدرك الأسفل تغنيني طبقات الغبار عن عد سنوات الهجر والنسيان. أراكَ أيها القارىء كالعود الخشبي الذي يعلق عليه البعض معاطفهم لفصل الشتاء. أعلق عليك آمالي وأحلامي..أخاف إذا أَثقل كاهل العود الخشبي و انكسرت رجله أن تتحطم آمالي وتتسخ أحلامي.أراكَ شـقي الكتاب المجلد الذي من فرط الإستعمال، إنفصل الشقين فهل من صانعِ يٌعيد تركيب الزمان والمكان؟؟

في عام مضى زُرت طبيبا لا داعي لذكر الأسماء؛سألني: كم عمرك؟ عندما سمع إجابتي قال: يا ابنتي في هذه السن يستحيل إعادت ما قد أتلف الزمان، تماما كصفحتين كانتا في كتاب

vendredi 26 septembre 2008

Gare de Rabat ville

أنتظر على عتبة الرصيف رقم 2 قطارا اصطلح عليه (*** ******) أتنصت لأسترق من بعيد صوته أو صفيره المعتاد. فجأة أسمع صوتا مألوفا منبعث من أبواق المحطة،انها السيدة ذات الصوت الرائع والذي يجلجل في أبواق الأسواق الراقية و كذا محطات القطار


انتباه: القطار القادم من (*****) و المتوجه الى الرباط المدينة سيتأخر عن موعده.. وذلك بسبب أزمة قلبية أصابت السائق..المرجو من المسافرين الصبر والاٍنتظار..أو استعمال الحافلة في الحالة العجلة


- نشكركم على تفهمكم -




لوهل الخبر سقطت حقيبتي من يدي الوهنة ، لطالما تعجب الناس لاٍسيطاعتي حمل مثل هذه الحقيبة القديمة ذات القبضة اليدوية والتي يبدو من شكلها المنتفخ أنها تحمل ما لا تسع حتي أصبح من الصعب اِغلاقها. استفقت من غفلتي، حملت الحقيبة خوفا أن يسرقها أحد ، لطالما خفت أن يسرق أحد حقيبتي رغم أنها لا تحوى شيِء ذا قيمة


انزاحت قدامي الى الخلف بضع أمتار من هدير قطار قادم في الاٍتجاه المعاكس ، وجدت نفسي علي كرسي بارد قرب عجوز.. عيناى جاحظتان، لكني لا أشغل الزمن الحاضر، تفكيري دائم في المستقبل: أعيد ترتيب خطتي، الخطة رقم 2 و رقم 3 و امكانية الخطة رقم 4. مرت حشود من الناس على مقربة مني ذهابا وايابا دونما اهتمام لأمري. مرت ساعات وساعات من الاٍنتظار حتى أني أحيانا أتسائل عن سبب وجودي في هذا المكان الموحش الذي ينبي بالحزن. أكره الرحيل،السفر وكل ما يرمز الى ذلك. أوقف البرد دوران الدم في ساقاي، تكمشت أصابعي على مقبض الحقيبة، صعدت السلم الكهربائي مولية أدباري لقطار ما كان يوما ليأتي


مررت بمقربة من البرلمان وحشود من الناس تعلوا أصواتهم، اٍنها وقفة احتجاجية -كلها و همو- لم أكن أسمع شيء من صراخهم وكأني في عالم عازل للصوت أسير فيه لوحدي
وصلت الى محطة الحافلات المؤدية الى بيتي، صعدت الحافلة وأنا لا أزال في عالمي المنعزل. أعطيت للجابية النقود، أخدت التذكرة، أملت نظري نحو النافذة، ترآىء لي المشهد نفسه عند محطة القطار، عندها فقط أدركت ما قالته العجوز: مشا عليك التران أبنتي.